مصرفيان: التدفقات الدولارية وتحسن إيرادات السياحة وتحويلات المصريين بالخارج دفعت الدولار للتراجع

المصدر:أ. ش ا

حدد مصرفيان، عددا من العوامل التي أدت إلى تراجع الدولار الأمريكي أمام الجينه المصري، وقالوا إن تراجع العملة الخضراء يعود إلى استمرار التدفقات الدولارية من استثمارات الأجانب في المحافظ المالية، وتحسن إيرادات السياحة، إضافة إلى زيادة تحويلات المصريين العاملين بالخارج.
وشهدت اسعار صرف الدولار خلال الفترة الماضية تراجعا ملحوظا، وبحسب بيانات صادرة من البنك المركزي فقد خسر الدولار اكثر من 1.75 جنيه منذ بداية العام الجارى 2019، وسجل سعر الدولاراليوم في بنكي الأهلي المصري، ومصر 09ر16 جنيه للشراء، و19ر16 جنيه للبيع.
وقال يحيى أبو الفتوح نائب رئيس البنك الأهلي المصرى في تصريحات للنشرة الاقتصادية لوكالة انباء الشرق الاوسط، إن سعر الجنيه يسجل حاليا صعودا أمام الدولار بفضل زيادة التدفقات الدولارية من مصادرها المختلفة، منوها بأن تحرير سعر الصرف عزز من زيادة التدفقات من النقد الاجنبي بالبنوك بعد القضاء على عملية الدولرة، مع وجود سعر صرف مرن طبقا لأليات العرض والطلب.
واوضح أن التدفقات الدولارية ساعدت البنك على تمويل التجارة الخارجية المتمثلة في الاعتمادات المستندية لتلبية احتياجات السوق من السلع الاساسية وغير الأساسية، مما ساعد على القضاء على قوائم الانتظار من المستوردين نتيجة الوفرة الدولارية بالبنك، مستشهدا في الوقت نفسه بالفترة التي سبقت تحرير سعر الصرف، من نقص السيولة الدولارية وظهور قوائم انتظار.
وكشف المسؤل البنكي أن حجم التدفقات الدولارية بالبنك الأهلي وصلت إلى نحو 64 مليار دولار خلال 3 سنوات من قرار تحرير سعر الصرف في 3 نوفمبر2016، مؤكدا أن شهادة مؤسسات الصناديق العالمية بالنجاح الكبير لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، وزيادة ثقة المستثمرين الأجانب في قوة الاقتصاد المصري، وجدية الحكومة في تنفيذ برنامج الإصلاح أدى إلى تحسن الجنيه.
بدوره، أكد تامر يوسف رئيس قطاع الخزانة والمعاملات الدولية بأحد البنوك الأجنبية، أن تبنى البنك المركزى سعر صرف معوم لاول مره فى مصر فتح السوق على مصراعيه للاستثمارات الأجنبيه، وجذب الأموال للاستثمار فى الأوراق المالية وأدوات الدين المحلى، بالإضافة الى الاستثمارات الأجنبية المباشرة فى القطاعات المختلفة.
واعتبر أن هذا القرار أدى إلى القضاء على السوق السوداء التى تتميز بالعشوائية وعدم الشفافية، ليكون للقطاع المصرفى اليد العليا فى سوق الصرف كما هو متبع فى كل أسواق العالم.
وقال إن البنوك غطت كل الطلبات المعلقه وحققت فوائض وذلك من خلال سوق الإنتربنك، ومن ثم طبيعي ان سعر الدولار ينخفض، كما عادت الثقه للمستثمر المحلى، فحائزوا الدولار قاموا بالتنازل عنه للبنوك، وبالتالي زاد المعروض وانخفض سعر الدولار.
وكان البنك المركزي المصري، قام في الثالث من نوفمبر 2016، بتحرير سعر صرف الجنيه مقابل العملات الأجنبية، وقرر ترك تحديد السعر وفق آليات العرض والطلب، معلنا بدء إجراءات الإصلاح الاقتصادي، وتبع هذا القرار تداعيات عديدة أهمها القفزة الكبيرة في سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري في أول ساعات من صدور قرار التعويم، حيث قفز سعر صرف الدولار من مستوى 88ر8 جنيه إلى نحو 13 جنيها حددها البنك المركزي المصري كسعر استرشادي لقيمة الدولار الحقيقية في السوق المصرية.
وواصل الدولار رحلة صعوده ليصل إلى 16ر18 بنهاية شهر التعويم، رغم موافقة صندوق النقد الدولي على قرض لمصر بقيمة 12 مليار دولار مدته ثلاث سنوات.
وشجعت البنوك المواطنين لتحويل مدخراتهم الدولارية إلى الجنيه المصري عبر طرح شهادات ادخارية بالجنيه بعائد يصل إلى 16% ، و20% ليصل إلى أعلى سعر للبيع في تاريخه وهو 52ر19جنيه، ما دفع الدولار للهبوط ليختتم عام 2016 عند 83ر18 جنيه، غير أن سعر صرف الدولار ارتفع مجددا خلال يناير 2017 ليصل إلى 89ر18جنيه.
وأوضح البنك المركزي في بيان له أن عملية الدولرة اختفت تماما من السوق المصرية وذلك بدعم قوة الجنيه مقابل الدولارالأمريكي، حيث اتجه العملاء لتحويل ودائعهم للجنيه بعد ارتفاعه أمام الدولار والاتجاه لشراء الشهادات ذات العائد المرتفع، مع توقعات بمزيد من خفض الفائدة بالفترة المقبلة .
وقال محافظ البنك المركزي المصري طارق عامر في يوليو الماضي، إن الجهاز المصرفي المصري تلقى منذ تحرير سعر الصرف وحتى الآن نحو ٢٠٠ مليار دولار تم ضخها في الاقتصاد المصري.
من جانبها ، قررت وزارة المالية إلغاء العمل بسعر الدولار الجمركي الذي كان يتم تحديده شهريا، والذي بدأ تطبيقه في ينايرعام 2017 بعد تعويم الجنيه المصري، بهدف تقليص موجة إرتفاع أسعارالسلع والخدمات، التي كان أهمها تقنين عملية الاستيراد وضبط الواردات الخارجية التي كانت تستنزف العملة الصعبة، وذلك من خلال العمل الدولار الجمركي ، معلنة أنها ستعود للعمل بسعر الصرف الذي يحدده البنك المركزي بشكل يومي.
وأوضحت أن قرار إلغاء التعامل بالدولار الجمركي جاء نتيجة لزوال الظروف الاستثنائية التي كان يتم التتعامل بها، وبعد أن استقرت أسعار العملات الأجنبية المعلنة من البنك المركزي المصري، وتقاربت مع أسعار الدولار الجمركي بعد تحرير سعر الصرف.